صلى الله عليه وسلم فقال : أطع أباك حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست
أقاتل " .
وقال أيضا " أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الحارث بن الفضيل ،
عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، فال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل
وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال : أنا لا أسل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر
من يقتله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية .
قال فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة واقترب ، فقاتل
حتى قتل ، وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط
وكان يومئذ يقاتل في محضة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع
أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا
قتلته .
فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه
معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما
صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار فقال
عمرو : هو والله ذاك والله إنك لتعلمه ، ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين
سنة " .
وقال أبو بكر ابن أبي شيبة العبسي في مصنفه : " حدثنا يزيد بن
هارون ، قال أخبرنا العوام بن حوشب ، قال : حدثني أسود بن معسود عن
حنظلة بن خويلد العنزي ، قال : إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان
يختصمان في رأس عمار ، كل واحد منهما يقول : أنا قتلته قال عبد الله بن
عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية فقال : معاوية : ألا تغني عن مجنونك يا عمرو
فما بالك معنا ؟ قال : إني معكم ولست أقاتل ، إن أبي شكاني إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه ، فأنا
معكم ولست أقاتل " .
نفحات الأزهار — صفحة 32
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢