وقال أيضا : " ثنا عبيد الله بن سعيد ، قال : ثنا عمي ، قال : نا : سيف
ابن عمر عن سهل وأبي عثمان عن الضحاك بن خليفة ، قال : لما قام الحباب
ابن المنذر انتضى سيفه وقال : أنا : جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا
أبو شبل في عرينة الأسد يعزى إلى الأسد ! فحامله عمر فضرب يده فندر
السيف فأخذه ثم وثب على سعد ووثبوا على سعد ، وتتابع القوم على البيعة
وبايع ( تمانع . ظ ) سعد ، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية قام أبو بكر دونها ،
وقال قائل حين وطئ سعد : قتلتم سعدا ! فقال عمر : قتله الله إنه منافق
واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه " .
وقال أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي : " أخبرنا محمد بن
الحسن ابن قتيبة النحمي بعسقلان ، ثنا : محمد بن المتوكل ، ثنا : عبد الرزاق
أنا : معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ، قال :
كنت عند عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب ، فلما كان
في آخر حجة حجها عمر أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاءا ، فقال :
لو شهدت أمير المؤمنين ! اليوم وجاءه رجل وقال : يا أمير المؤمنين ! إني سمعت
فلانا يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا ! فقال عمر : إني لقائم
العشية في الناس ومحذرهم - هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا
المسلمين أمرهم - فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن الموسم يجمع رعاع الناس
وغوغاهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك ، وإني أخشى أن تقول فيهم اليوم
مقالة لا يعونها ولا يضعونها مواضعها وأن يطيروا بها كل مطير ، ولكن أمهل يا
أمير المؤمنين ! حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة ودار الهجرة فتخلص بالمهاجرين
والأنصار وتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعونها مواضعها .
قال عمر : أما والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة . قال
ابن عباس : فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت لما حدثني عبد الرحمن
بن عوف ، فوجدت سعيد بن زيد بن نقيل قد سبقني بالتهجر جالسا إلى
جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته ، فلما زالت الشمس خرج
نفحات الأزهار — صفحة 289
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٩