فيفتتني ، فتبين بهذا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف " ( 1 ) .
أقول : ولا يخفى على النبيه ما في هذا الكلام من فوائد ، ولا سيما قوله :
" وفيه تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية . . . " .
وأما ما ذكره للذب عن معاوية فواضح الهوان .
17 - مخالفة بعضهم لصريح الكتاب
لقد كان في الأصحاب من يرد الحكم المنصوص في الكتاب ، ومن
كان هذا دأبه لا يكون الاقتداء به موجبا للهداية ، ولا يجوز أن ترجع إليه الأمة
في المنصوصات وغيرها . . . قال الغزالي في مبحث حجية خبر الواحد : " ثم
اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان ، الشبهة الأولى قولهم : لا مستند في
إثبات خبر الواحد إلا الإجماع فكيف يدعى ذلك وما من أحد من الصحابة
إلا وقد رد خبر الواحد . ثم قال بعد أن ذكر طرفا من شواهد ذلك : لكنا
نقول في الجواب عما سألوا عنه الذي رويناه قاطع في علمهم وما ذكرتموه رد
لأسباب عارضة تقتضي الرد ولا تدل على بطلان الأصل ، كما أن ردهم
بعض نصوص القرآن وتركهم بعض أنواع القياس ورد القاضي بعض أنواع
الشهادات لا يدل على بطلان الأصل " ( 2 ) .
بل لقد ترك الأصحاب كتاب الله على عهد عمر بن الخطاب حتى
ذمهم عليه ، فقد قال الحافظ ابن حزم : " أخبرني أحمد بن عمر العذري ، ثنا
أحمد بن محمد بن عيسى البلوي غندر ، ثنا خلف بن قاسم ثنا أبو الميمون
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن
عمرو النظري الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن
عبيد الله عن السائب بن يزيد بن أخت نمر : إنه سمع عمر بن الخطاب يقول :
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الحنفية - كتاب الاكراه : 24 / 46 .
( 2 ) المستصفى 1 / 135 - 136 .