يصنع : فتلت عائشة رضي الله عنها : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما
سلف وأمره إلى الله " تعالى الآية . فلم ينكر أحد على عائشة ، والصحابة
متوفرون " .
وقال فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي في ( تبيين الحقائق - شرح
كنز الدقائق ) : " قال : وشراء ما بالأقل قبل النقد ، ومعناه أنه لو باع شيئا
وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز ،
وقال الشافعي ( رح ) يجوز ، وهو القياس ، لأن الملك قد تم بالقبض فيجوز
بيعه بأي قدر كان من الثمن ، كما إذا باعه من غير البائع أو منه بمثل الثمن
الأول أو بأكثر أو بعرض أو بأقل بعد النقد .
ولنا : ما روي عن أبي إسحاق السبيعي ، عن امرأة أنها دخلت على
عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم ، فقالت : يا أم المؤمنين
إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمان مائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه
بستمائة نقدا ، فقالت لها عائشة : بئسما شرى ؟ إن جهاده مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب . رواه الدارقطني .
فهذا الوعيد دليل على أن هذا العقد فاسد ، وهو لا يدرك بالرأي فدل
على أنها قالته سماعا ، ولا يقال : قد روى أنها قالت : إني بعته إلى العطاء ،
فلعلها أنكرت عليها لذلك . لأنا نقول : كانت عائشة رضي الله عنها ترى البيع
إلى العطاء ولأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه ، فإذا عاد إليه
عين ما له بالصفة التي خرج من ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقي
له عليه فضل بلا عوض ، فكان ذلك ربح ما لم يضمن ، وهو حرام بالنص " .
وقال أبو الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي في ( تفسيره ) : " وقال
ابن أبي حاتم : قرأ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني جرير بن حازم ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن أم يونس - يعني
امرأته العالية بنت أيفع - إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها
أم بحنة ( محبة ظ ) : أم ولد زيد بن أرقم : يا أم المؤمنين : أتعرفين زيد بن أرقم :
نفحات الأزهار — صفحة 184
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٤