عن إرادته عز وجل محال ، لكن هذا يعني الالتزام بالجبر وهو ما لا تقول
الإمامية به .
وقد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهة - بناء على نظرية : لا جبر ولا
تفويض ، بل أمر بين الأمرين - بما حاصله :
إن مفاد الآية أن الله سبحانه لما علم أن إرادة أهل البيت تجري دائما على
وفق ما شرعه لهم من التشريعات ، لما هم عليه من الحالات المعنوية العالية ،
صح له تعالى أن يخبر عن ذاته المقدسة أنه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلا
إذهاب الذنوب عنهم ، لأنه لا يوجد من أفعالهم ، ولا يقدرهم إلا على هكذا
أفعال يقومون بها بإرادتهم لغرض إذهاب الرجس عن أنفسهم . . . أما سائر
الناس الذين لم يكونوا على تلك الحالات ، فلم تتعلق إرادته بإذهاب الرجس
عنهم .
ثم إنه لولا دلالة الآية المباركة على هذه المنزلة العظيمة لأهل البيت ، لما
حاول أعداؤهم - من الخوارج والنواصب - إنكارها ، بل ونسبتها إلى غيرهم ،
مع أن أحدا لم يدع ذلك لنفسه سوى الخمسة الأطهار .
نفحات الأزهار — صفحة 93
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٣