واختار منهم أباك واتخذه نبيا ثم اطلع ثانيا فاختار منهم بعلك .
هذا ما قالوا ، والحق أن كل واحد من الخلفاء الأربعة ، بل جميع الصحابة
مكرم عند الله ، موصوف بالفضائل الحميدة ، ولا يجوز الطعن فيهم ، إذ الطعن
فيهم يوجب الكفر .
والصواب أن إمامة كل الخلفاء الأربعة حق .
في المشكاة : حديث علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى متفق
عليه .
في الدرر : * ( الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) * قيل : في أبي بكر رضي
الله عنه ، وقيل : في أبي الدحداح .
في دستور الحقائق : قالت الشيعة : إذا تعارضا تساقطا .
فإن قيل : علم بهذا الحديث أن بعد النبي ليس أحد أفضل من أبي بكر ،
ولا نفهم من الحديث أنه أفضل من غيره .
قيل : فهم باللغة أن غيره ليس أفضل منه ، وعلم بالعرف أن أبا بكر أفضل
بعد النبيين على كافة الناس ، وإذا عارض اللغة رجح العرف .
فإن قيل : علم بالحديث أن غيره ليس أفضل منه ، ولا يفهم أن لا يكون
غيره مستويا به .
قلنا : لفظ أفضل يمنع المماثلة وفضل الغير .
في شرح عقائد النسفي عند قوله أفضل البشر بعد نبينا : والأحسن أن
يقال بعد الأنبياء ، لكنه أراد البعدية الزمانية ، وليس بعد نبينا نبي ، ومع ذلك لا بد
من تخصيص عيسى عليه السلام ، إذ لو أريد كل بشر يوجد بعد نبينا انتقض
بعيسى عليه السلام ، ولو أريد كل بشر يولد بعد نبينا لم يفد التفضيل على
الصحابة ، ولو أريد كل بشر هو موجود على وجه الأرض لم يفد التفضيل على
نفحات الأزهار — صفحة 64
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٤