فقال أهل السنة وقدماء المعتزلة إنه أبو بكر ، وقال الشيعة وأكثر
المتأخرين من المعتزلة هو علي .
إستدل أهل السنة بوجهين ، الأول : قوله تعالى * ( وسيجنبها الأتقى
الذي يؤتي ماله ) * السورة ، والمراد هو أبو بكر رضي الله عنه عند أكثر
المفسرين ، والأتقى أكرم عند الله تعالى لقوله تعالى * ( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ) * والأكرم عند الله أفضل .
الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : والله ما طلعت شمس ولا غربت على
أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر .
وأجاب الشيعة : بأن هذا لا يدل على أنه أفضل ، بل بأن غيره ليس
أفضل منه .
واحتجت الشيعة بأن الفضيلة إما عقلية أو نقلية ، والعقلية إما بالنسب أو
بالحسب ، وكان علي أكمل الصحابة في جميع ذلك ، فهو أفضل .
أما بالنسب ، فلأنه أقرب إلى رسول الله ، والعباس وإن كان عم رسول الله
لكنه كان أخا عبد الله من الأب وكان أبو طالب أخا منهما ، وكان علي هاشميا
من الأب والأم ، لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلي بن
فاطمة بنت أسد بن هاشم ، والهاشمي أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم اصطفى
من ولد إسماعيل قريشا واصطفى من قريش هاشما .
وأما الحسب ، فلأن أشرف الصفات الحميدة الزهد والعلم والشجاعة ،
وهو فيها أتم وأكمل من الصحابة .
أما العلم ، فلأنه ذكر في خطبه من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء
والقدر وأحوال المعاد ما لم يوجد في الكلام لأحد من الصحابة ، وجميع الفرق
ينتهي نسبتهم في علم الأصول إليه ، فإن المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه ،
نفحات الأزهار — صفحة 60
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠