أقول :
قد عرفت أن رجال هذا السند أئمة أعلام ، فابن المقير : " من عباد الله
الصالحين " والشهرزوري : " شيخ صالح دين خير ، عارف باختلاف الروايات
والقراءات " وابن البسري : " شيخ صالح عالم ثقة " وابن بطة : " إمام قدوة عابد
مستجاب الدعوة " وأبو ذر " إمام حافظ متقن " وأبوه الراوي عن " مسعر " هذا
الحديث " أحد أئمة هذا الشأن " .
فهؤلاء يروون هذا الحديث عن هذا الرجل ، ولا يرون فيه أي نكارة ،
والذهبي الذي ينص على عدم معرفته للرجل يقول : " أتى بخبر منكر " ! !
وعلى الجملة ، فإن رواية هؤلاء الأئمة الصالحين عن هذا الرجل توثيق
له ، والحديث ليس فيه أية نكارة غير كونه في فضل أمير المؤمنين عليه السلام .
فحكم ما رواه ابن بطة حكم ما رواه الحاكم ، وإنه ليرد على الذهبي كل ما
ورد على ابن الجوزي ، فلا يجوز الاغترار بما ذكراه في الحديثين .
* وأما ما أخرجه ابن شاهين ، فإنه وإن كان يكفي سكوت الحافظ
السيوطي عليه ، لكن لا بد من توضيح الحال في رجاله :
فأما " محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع " فهو : أبو الطيب اللخمي
الكوفي :
ترجم له الخطيب في تاريخه ، وروى عن أبي يعلى الطوسي : كان ثقة
يفهم ، وعن ابن سفيان الحافظ : كان ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة وأمر
بمعروف ونهي عن منكر ، وكان ممن يطلب للشهادة فيأبى ذلك . وقال الخطيب
بعد أن حكى عن ابن عقدة أنه قد تكلم فيه : " وفيه نظر " .
نفحات الأزهار — صفحة 441
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤١