يبرحون عن ظل موالاته في القرون والأعصار ، وأرباب الحق والإيقان
يبوحون بفضل مصافاته في البلدان والأمصار ، ويجهرون بتخصيصه بالمدائح
والمناقب نثرا ونظما ، ويشيرون إلى ما له من المدائح والمراتب إرغاما للآناف
وهضما ، كالإمام الهمام والعالم القمقام ، والحبر الفاضل الزكي ، الحافظ
الخطيب والناقد النجيب ، ضياء الدين موفق بن أحمد المكي ، فإنه اندرج في
سلك مادحيه بنظام نظمه ، واندمج في فلك ناصحيه بعصام عزمه حيث قال
فيه ، ونثر الدرر من فيه :
أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب
جاء النداء من السماء وسيفه * بدم الكماة يلح في التسكاب
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي هازم الأحزاب " ( 1 )
وقال أيضا : " عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى الله
عليه وآله وبارك وسلم لعلي رضوان الله تعالى عليه ما يلقى من بعده ، فبكى
وقال : أسألك بحق قرابتي وصحبتي إلا دعوت الله تعالى أن يقبضني ، قال
صلى الله عليه وآله وبارك وسلم : يا علي تسألني أن أدعو الله لأجل موجل ؟
فقال يا رسول الله على ما أقاتل القوم ؟ قال صلى الله عليه وآله وبارك وسلم :
على الإحداث في الدين .
وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ، عن علي كرم الله تعالى وجهه قال :
عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم أن أقاتل الناكثين
والقاسطين والمارقين ، فقيل له : يا أمير المؤمنين من الناكثون ؟ قال كرم الله
تعالى وجهه : الناكثون أهل الجمل والقاسطون أهل الشام والمارقون الخوارج .
رواهما الصالحاني وقال : رواهما الإمام المطلق رواية ودراية أبو بكر بن
هامش
( 1 ) توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط .