أساس مذهب الأشاعرة .
ولما كانت الملازمة بين الحسن والقبح العقليين بالمعنى المتنازع فيه ، مع
الحسن والقبح العقليين بمعنى النقص والكمال ، في غاية الوضوح والظهور ،
فلهذا منع الفخر الرازي في ( المحصل ) امتناع النقص عليه تعالى ، وإن أثبت في
( نهاية العقول ) الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص . وهذا كلامه في
( المحصل ) :
" مسألة : اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير ، لكنهم اختلفوا في
معناه . فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري : ذلك عبارة عن علمه
تعالى بالمسموعات والمبصرات ، وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية :
إنهما صفتان زائدتان على العلم .
قلنا : إنه تعالى حي ، والحي يصح اتصافه بالسمع والبصر ، وكل من يصح
اتصافه بصفة ، فلو لم يتصف بها لاتصف بضدها ، فلو لم يكن الله سبحانه سميعا
بصيرا كان موصوفا بضدهما ، وضدهما نقص ، والنقص على الله تعالى محال .
فإن قيل : حياة الله تعالى مخالفة لحياتنا ، والمختلفان لا يجب اشتراكهما
في جميع الأحكام ، ولا يلزم من كون حياتنا مصححة للسمع والبصر كون حياته
تعالى كذلك .
سلمنا ذلك .
لكن لم لا يجوز أن يقال : حياته تعالى وإن صححت السمع والبصر ، لكن
ماهيته تعالى غير قابلة لهما ، كما أن الحياة وإن صححت الشهوة والنفرة ، ولكن
ماهيته تعالى غير قابلة لهما . فكذلك ههنا .
سلمنا أن ذاته تعالى قابلة لهما .
لكن لم لا يجوز أن يكون حصولهما موقوفا على شرط ممتنع التحقق في
نفحات الأزهار — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١