موسى ، أو في تصرفه في إقامة الحدود . الأول مسلم ولكن ذلك يعين كونه نبيا ،
فلا يمكن ثبوته في حق علي - رضي الله عنه - . وأما الثاني والثالث فممنوع .
وتقريره : إن من الجائز أن يكون النبي مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، ويكون
المتولي لتنفيذ تلك الأحكام غيره . ألا ترى أن من مذهب الإمامية أن موسى
عليه السلام استخلف هارون عليه السلام على قومه ، ولو كان هارون متمكنا من
تنفيذ الأحكام قبل ذلك الاستخلاف لم يكن للاستخلاف فائدة ، فثبت أن
هارون قبل الاستخلاف كان مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، وإن لم يكن منفذا
لها " .
وهل هذا إلا تناقض ؟ !
لكن هذا التناقض مأخوذ من قاضي القضاة عبد الجبار ، فإن السيد
المرتضى ذكر كلامه ، ثم نبه على التناقض الموجود فيه . فهذا كلام القاضي :
" لا نعلم أيضا أن حالهما إذا كانت في النبوة متفقة أن حالهما فيما يقوم به
الأئمة أيضا متفقة ، بل لا يمتنع أن يكون لأحدهما من الإختصاص ما ليس
للآخر ، كما لا يمتنع أن لا يدخل في شريعتهما ما يقتضيه الإمامة . وإذا كانت
الحال في هذا الباب مما يختلف بالشرائع ، فإنما يقطع على وجه دون وجه
بدلالة سمعية ، ثم يصح الاعتماد على ذلك " .
وهذا كلام السيد بعده :
" يقال له : ما أشد اختلاف كلامك في هذا الباب ، وأظهر رجوعك فيه من
قول إلى ضده وخلافه . لأنك قلت أولا فيما حكيناه عنك : إن هارون عليه
السلام من حيث كان شريكا لموسى عليه السلام في النبوة ، يلزمه القيام فيهم بما
يقوم به الأئمة ، وإن لم يستخلفه . ثم عقبت ذلك بأن قلت : غير واجب فيمن كان
شريكا لموسى عليه السلام في النبوة أن يكون إليه ما إلى الأئمة . ثم رجعت عن
نفحات الأزهار — صفحة 403
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٣