والفعال الزكية ، وعاداته وعباداته وأحواله ، وقد صح ذلك له بالأخبار الصحيحة
والآثار الصريحة ، ولا يحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان ، ولا يفتقر إلى إيضاح
حجة وبيان ، وقد عد بعض العلماء بعض الخصال لأمير المؤمنين علي ، التي هو
فيها نظير سيدنا النبي الأمي . فقال :
هو نظيره من وجوه : نظيره في الأصل بدليل شاهد النسب الصريح بينهما
بلا ارتياب ، ونظيره في الطهارة بدليل قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * . ونظيره في آية ولي الأمة بدليل قوله
تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) * . ونظيره في الأداء والتبليغ بدليل الوحي الوارد عليه يوم
إعطاء سورة براءة لغيره ، فنزل جبرئيل عليه الصلاة والسلام وقال : لا يؤديها إلا
أنت أو من هو منك ، فاستعادها منه ، فأداها علي رضي الله عنه بوحي الله تعالى
في الموسم . ونظيره في كونه مولى الأمة بدليل قوله صلى الله عليه وآله وبارك
وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . ونظيره في مماثلة نفسيهما وأن نفسه
قامت مقام نفسه وأن الله تعالى أجرى نفس علي مجرى نفس النبي صلى الله
عليه وآله وبارك وسلم فقال : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * . ونظيره في
فتح بابه في المسجد كفتح باب رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم
وجواز دخول المسجد جنبا كحال رسول الله على السواء .
هذا معنى كلامه .
ومن تتبع أحواله في الفضائل المخصوصة ، وتفحص أحواله في الشمائل
المنصوصة ، يعلم أنه - كرم الله تعالى وجهه - بلغ الغاية في اقتفاء آثار سيدنا
المصطفى ، وأتى النهاية في اقتباس أنواره ، حيث لم يجد فيه غيره مقتضى ، وقد
نفحات الأزهار — صفحة 376
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٦