وقوله : " ثم من جهل الرافضة أنهم يتناقضون ، فإن هذا الحديث يدل على أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يخاطب عليا بهذا الخطاب إلا ذلك اليوم في غزوة
تبوك ، فلو كان علي قد عرف أنه المستخلف من بعده كما رووا ذلك فيما تقدم ،
لكان علي مطمئن القلب أنه مثل هارون بعده وفي حياته ، ولم يخرج إليه يبكي ،
ولم يقل أتخلفني مع النساء والصبيان ، ولو كان علي بمنزلة هارون مطلقا لم
يستخلف عليه أحدا ، وقد استخلف على المدينة غيره وهو فيها ، كما استخلف
على المدينة عام خيبر غير علي ، وكان علي بها أرمد ، حتى لحق بالنبي صلى الله
عليه وسلم فأعطاه الراية حين قدم ، وكان قد قال : لأعطين الراية رجلا يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ( 1 ) .
أقول :
إنه ينسب الشيعة إلى الجهل والتناقض ، ثم يستدل على ذلك بأن هذا
الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخاطب عليا بهذا
الخطاب إلا ذلك اليوم . . . فما وجه الدلالة لقوله " هذا الحديث يدل . . . " على
جهل الإمامية وتناقضهم ؟ وأين دلالة هذا الحديث على أنه لم يخاطب عليا بهذا
الخطاب إلا ذلك اليوم ؟
إنها دعاوي واضحة البطلان ! !
وكذا استدلاله على نفي علم أمير المؤمنين عليه السلام بأنه المستخلف
بعده ، وذلك :
أولا : ليس في شئ من روايات الصحيحين وغيرهما من صحاحهم ذكر
من بكاء أمير المؤمنين عليه السلام . . .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 336 .