وقلنا : إن أصل لقيته كفة كفة ، ومعناه : متواجهين ، ذوي كفة مني وكفة منه ،
كأن كلا منهما كان يكف صاحبه عن التولي والإعراض .
وأصل : جاري بيت بيت . والمعنى : متلاصقا بيتي وبيته . أي : مجتمعان
ملتصقان ، كما تقول : كل رجل وضيعته ، كما ذكرنا في باب الحال . . . " .
وأما وجوب التوفيق بين الأحاديث ، ولزوم العمل بقضية الحديث يفسر
بعضه بعضا . . . فقد قال ابن حزم الأندلسي في كتاب ( المحلى في الفقه ) :
" ومن أخذ بهذه الأحاديث كان قد خالف تلك وهذا لا يحل ، وكان من
أخذ بتلك قد أخذ بهذه ، ولا بد من تأويل ما صح من تلك الأخبار وضم بعضها
إلى بعض ، ولا يحل ترك بعضها لبعض إلا بأمارة أو نسخ أو تخصيص بنص
آخر " .
وقال شاه ولي الله في كتاب ( حجة الله البالغة ) : " باب القضاء في
الأحاديث المختلفة الاحتمال ، أن يعمل بكل حديث إلا أن يمتنع العمل بالجمع ،
للتناقض ، وأنه ليس في الحقيقة اختلاف ، ولكن في نظرنا فقط " .
* ( 5 ) *
إيراد اللاهوري على نظير هذا الحمل في حديث الغدير
لقد ذكر نظير هذا الحمل في الجواب عن استدلال أصحابنا بحديث
الغدير ، وقد أورده العلامة يعقوب اللاهوري ( 1 ) في ( شرح التهذيب ) للتفتازاني ،
ورد عليه ، وهذه عبارته : " ورد بأنه لا تواتر بل هو خبر الواحد ، ولا حصر في
هامش
( 1 ) تقدم موجز ترجمته .