قد عرفت أن ( حديث الولاية ) من أصح الأحاديث وأثبتها عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن أهل السنة يروونه بأسانيدهم الكثيرة عن عدة
من الصحابة ، وأشهرهم فيه : بريدة وعمران بن الحصين وابن عباس .
وفي هذا الفصل نبحث عن خصوص حديث ابن عباس ، فإنه حديث
معتبر جدا ، ومهم جدا ، لاشتماله على مناقب عشر من مناقب أمير المؤمنين
عليه السلام ، لا يشاركه فيها أحد من غير أهل البيت والعترة الطاهرة . . . ومن
ضمنها حديث الولاية .
عقدنا هذا الفصل لذكر روايات جمع من الأكابر لهذا الحديث بأسانيدهم ،
في الكتب المعروفة المشهورة بين أهل السنة ، مع التحقيق في أحوال رجال تلك
الأسانيد ، لإثبات صحة الكثير بل الغالب منها .
إنها فضائل يصلح كل واحدة منها بوحدها للاستدلال على إمامة أمير
المؤمنين وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة . . . مضافا إلى
ورود كل واحدة منها بأسانيد أخرى عن ابن عباس وغيره من أعلام الصحابة .
وقد كان غرضنا من عقد هذا الفصل - إلى جنب ما أشرنا إليه - الرد على
ابن تيمية ، في دعاوى له في كتابه ( منهاج السنة ) ، وهي :
1 - دعوى أن عليا عليه السلام ما اختص بفضيلة .
2 - دعوى أن ابن عباس كان يفضل أبا بكر وعمر على علي عليه السلام .
نفحات الأزهار — صفحة 175
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٥