البختري ، ومن الشعراء مثل مروان بن أبي حفصة الأموي ، ومن الأدباء مثل
عبد الملك بن قريب الأصمعي . فأما في أيام جعفر فمثل بكار بن عبد الله
الزبيري ، وأبي السمط بن أبي الجون الأموي ، وابن أبي الشوارب العبشمي .
ونحن - أرشدكم الله - قد تمسكنا بالعروة الوثقى ، وآثرنا الدين على
الدنيا ، وليس يزيدنا بصيرة زيادة من زاد فينا ، ولن يحل لنا عقيدة نقصان من
نقص منا ، فإن الإسلام بدء غريبا وسيعود كما بدء . كلمة من الله ووصيه من
رسول الله ، يورثها من يشاء من عباده المتقين . ومع اليوم غد وبعد
السبت أحد ، قال عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين : لو ضربونا حتى نبلغ
سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل .
ولقد هزم جيش رسول الله - صلوات الله عليه - ثم هزم ، ولقد تأخر أمر
الإسلام ثم تقدم * ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * .
ولولا محنة المؤمنين وقتلهم ، ودولة الكافرين وكثرتهم ، لما امتلأت جهنم حتى
تقول من مزيد ، ولما قال الله تعالى : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ولما تبين
الجزوع من الصبور ولا عرف الشكور من الكفور ، ولما استحق المطيع الأجر ،
ولا احتقب العاصي الوزر .
فأن أصابتنا نكبة فذلك ما تعودناه ، وإن رجعت لنا دولة فذلك ما قد
انتظرناه ، وعندنا - بحمد الله تعالى - لكل حالة آلة ، ولكل مقامة مقالة ، فعند
المحن الصبر وعند النعم الشكر .
ولقد شتم أمير المؤمنين - عليه السلام - على المنابر ألف شهر فما
شككنا في وصيته ، وكذب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بضع عشرة سنة
فما اتهمناه في نبوته ، وعاش إبليس مدة تزيد على المدد فلم نرتب في لعنته ،
وابتلينا بفترة الحق ونحن مستيقظون بدولته ، ودفعنا إلى قتل الإمام بعد الإمام
والرضا بعدا لرضا ولا مرية عندنا في صحة إمامته ، وكان وعد الله مفعولا ، وكان
أمر الله قدرا مقدورا * ( كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ) * و * ( سيعلم
نفحات الأزهار — صفحة 34
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤