وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثا عن
آبائك عن جدك محمد صلى الله عليه وسلم نذكرك به ، فاستوقف البغلة وأمر
غلمانه بكشف المظلة عن القبة ، وأقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة ،
فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه ، والناس كلهم قيام على طبقاتهم ينظرون
إليه ، وهم ما بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته ، وعلا
الضجيج ، فصاحت الأئمة والفقهاء والعلماء : معاشر الناس اسمعوا وعوا وانصتوا
لسماع ما ينفعكم ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم ، وكان المستملى أبو زرعة
ومحمد بن أسلم الطوسي .
قال علي بن موسى الرضا : حدثني أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر
الصادق ، عن أبيه محمد الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين الشهيد
بكربلا ، عن أبيه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : حدثني جبرئيل قال
سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول : كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها
دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي .
ثم أرخى الستر على القبة وسار ، فعد أهل المحابر والدوى الذين كانوا
يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا .
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : اتصل هذا الحديث ببعض أمراء
السامانية فكتبه بالذهب ، وأوصى أن يدفن معه في قبره ، فرأى في النوم بعد موته
فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بتلفظي بلا إله إلا الله وتصديقي بأن
محمدا رسول الله " ( 1 ) .
وفي ( جواهر العقدين ) عن الجمال الزرندي في كتابه معراج الوصول : " وزاد
- عقب قوله وتصديقي بأن محمدا رسول الله - وكتابتي هذا الحديث بالذهب تعظيما
له واحتراما " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة في معرفة الأئمة 241 .
( 2 ) جواهر العقدين - مخطوط .