محمود ابن السيد عبد الله أفندي آلوسي زاده البغدادي ، ينتهي نسبه الشريف من
جهة الأب إلى الحسين ، ومن جهة الأم إلى الحسن رضي الله عنهما ، بواسطة الشيخ
الرباني السيد عبد القادر الجيلاني قدس سره ، وكان رحمه الله خاتمة المفسرين ونخبة
المحدثين ، أخذ العلم عن فحول العلماء ، منهم والده العلامة ومنهم الشيخ
السويدي ومنهم خالد النقشبندي والشيخ علي الموصلي ، وكل ذلك مفصل في
( حديقة الورود في مدائح السيد شهاب الدين محمود ) . وكان أحد أفراد الدنيا
بقول الحق واتباع الصدق وحب السنن وتجنب الفتن ، حتى جاء مجددا وللدين
الحنيفي مسددا .
دنيا بها انقرض الكرام فأذنبت * وكأنما بوجوده استغفارها
وكان جل ميله إلى خدمة كتاب الله وحديث جده رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، لأنهما المشتملان على جميع العلوم وإليهما المرجع في المنطوق والمفهوم ، وكان
غاية في الحرص على تزايد علمه وتوفير نصيبه منه وسهمه ، وكان كثيرا ما ينشد :
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي * من وصل غانية وطيب عناق
واشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاثة عشر سنة ، ودرس ووعظ وأفتى
للحنفية في بغداد المحمية ، أكثر من إملاء الخطب والرسائل والفتاوى والمسائل ،
وخطه كأنه اللؤلؤ والمرجان أو العقود في أجياد الحسان ، قلد الافتاء سنة 1248
وهو عام ولادة محرر هذه السطور ، أرسل إليه السلطان بنيشان ذي قدر وشأن .
قال نجله السيد أحمد - كان الله له خير ناصر - في ترجمته المسماة بأرج الندو
العود : كان عالما باختلاف المذاهب ، مطلعا على الملل والنحل والغرائب ، سلفي
الاعتقاد شافعي المذهب كآبائه الأمجاد ، إلا أنه في كثير من المسائل يقتدي بالامام
الأعظم ، ثم في آخر أمره مال إلى الاجتهاد كأمثاله من العلماء النقاد ، حسبما صرح
به الأئمة في كتب الأصول وتعرفه الجهابذة الفحول ، قال : ومن مؤلفاته ما هو
أعظمها قدرا وأجلها فخرا تفسيره المسمى بروح المعاني في تفسير القرآن والسبع
نفحات الأزهار — صفحة 311
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١١