الله عنهما فلنذكر بعض فضائلهما ، ولنبدأ بمفاخر علي الزكي العلي ابن عم النبي ،
ولنثن بالثناء على ابن عباس العدل الرضي ابن عم النبي أيضا :
قال أبو الطفيل : شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني ، فوالله لا تسألوني
عن شئ إلا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم
بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل ، ولو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من
تفسير فاتحة الكتاب .
وسيأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ،
فمن أراد العلم فليأته من بابه ، وقول ابن عباس فيه : لقد أعطي على تسعة أعشار
العلم وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر . . " ( 1 ) .
وأورده مرة أخرى في كتابه المذكور - بعد أن ذكر حكاية فيها قول الحجاج
الثقفي في أمير المؤمنين عليه السلام " فإنه المرء يرغب عن قوله " - قائلا :
" قلت : ولما رأيت هذه الحكاية في الكامل وقول الحجاج في علي رضي الله
عنه هذا الجفا لم أملك نفسي ، وحملتني الغيرة على حبيبي علي رضي الله عنه أن
كتبت في طرة الكتاب :
حجاج فيما قلته تكذب * في قول من فيه الورى يرغب
ذاك علي ابن أبي طالب * من مثله أو منه من يقرب
يكفيه أن كان ابن عم الذي * في جاهه تطمع يا مذنب
صلى عليه الله من سيد * ما تطلع الشمس وما تغرب
وقلت أيضا : أنظر إلى الحجاج وقلة جده مع سطاحة خده ، يقول في مولانا
علي هذه المقالة ويرغب عما قاله ، تالله ما حمله على هذا القول الردي إلا الحسد
المردي ، وإلا فقد علم الغوي أن مكان علي في العلم المكان العلي ، كيف لا ؟
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم
هامش
( 1 ) كتاب الألف باء 2 / 122 .