صحيحة : إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن تبعتموهما ، وهما كتاب الله
وعترتي .
. . ثم اعلم : أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف
وعشرين صحابيا ، ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض
تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في
مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ،
وفي أخرى أنه قال لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر .
ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها
اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . وفي رواية عند الطبراني عن
ابن عمر أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم : أخلفوني في أهل بيتي . وفي
أخرى عند الطبراني وأبي الشيخ : إن الله عز وجل ثلاث حرمات فمن حفظهن
حفظ الله دينه ودنياه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله دنياه ولا آخرته . قلت : ما
هن ؟ قال : حرمة الاسلام ، وحرمتي ، وحرمة رحمي " 1 .
ورواه أيضا في ( الصواعق ) في تتمة التي تضمنت خلاصة كتاب
( المناقب للحافظ السخاوي ) حيث قال : " وقد جاءت الوصية الصريحة بهم
في عدة أحاديث منها حديث " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
بعدي ، الثقلين أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا
كيف تخلفوني فيهما " . قال الترمذي حسن غريب . وأخرجه آخرون . ولم
يصب ابن الجوزي في إيراده في ( العلل المتناهية ) ، كيف وفي صحيح مسلم
وغيره . . ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا . . " 2 .
ورواه أيضا في كتاب ( المنح المكية ) بشرح هذا البيت :
هامش
1 . الصواعق المحرقة 89 - 90 .
2 . المصدر 136 .