* ( 79 ) *
رواية ابن عبد البر القرطبي
ذكر الشاه ولي الله في ( إزالة الخفا ) خطبة الغدير المتضمنة لفضائل
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال : " أخرج الحاكم ، وأبو عمرو
وغيرهما - وهذا لفظ الحاكم - عن زيد بن أرقم : لما رجع رسول الله صلى الله
عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال : كأني قد
دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب
الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي
الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي
فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " .
ترجمته :
قال الذهبي : " كان فقيها عابدا متهجدا ، قال الحميدي : أبو عمر فقيه
حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال ، قديم
السماع يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي . وقال أبو علي الغساني : لم يكن أحد
ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجباب ، ثم قال
أبو علي : ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ولا متخلفا عنهما .
قلت : كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا صاحب سنة وأتباع ،
وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه
الشافعي في مسائل ولا ينكر له ذلك فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين . ومن
نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن ،
وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا
أخطأ إمام في اجتهاده لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه بل
نستغفر الله له ونعتذر عنه .
نفحات الأزهار — صفحة 355
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٥