له ألوانا من المخ المعقود بالسكر الطبرزد والعسل وغير ذلك ، فعمل ذلك
وقدمه إليه فأكل ، فلما فرغ من الأكل قال له الطباخ : والله يا أمير المؤمنين
ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا .
قال الفضل بن الربيع : فحدثهم والله شريك بعد ذلك ، وعلم
أولادهم ، وولي القضاء لهم ، ولقد كتب له برزقه على الصيرفي فضايقه في
النقد فقال له الصيرفي : إنك لم تبع به بزا ! فقال له شريك : بل والله بعت به
أكثر من البز ، بعت به ديني !
وحكى الحريري في كتاب " درة الغواص " إنه كان لشريك المذكور
جليس من بني أمية ، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل علي بن أبي طالب
( رض ) ، فقال ذلك الأموي : نعم الرجل علي ! فأغضبه ذلك وقال : العلي
يقال نعم الرجل ولا يزاد على ذلك ؟ فأمسك حتى سكن غضبه ثم قال : يا
أبا عبد الله ألم يقل الله في الإخبار عن نفسه " فقدرنا فنعم القادرون " وقال في
أيوب " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب " ؟ وقال في سليمان " ووهبنا
لداود سليمان نعم العبد " . أفلا ترضى لعلي بما رضي الله به لنفسه ولأنبيائه ؟
فتنبه شريك عند ذلك لوهمه ، وزادت مكانة ذلك الأموي من قلبه . . " 1 .
4 - الذهبي : " . . ذكر إسحاق الأزرق أنه أخذ عنه تسعة آلاف
حديث وقال ابن المبارك : هو اعجل بحديث أهل بلده من سفيان . وقال
النسائي : ليس به بأس . وقال عيسى بن يونس : ما رأيت أحدا قط أورع في
علمه من شريك . وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان شريك سئ الحفظ .
قلت : كان شريك حسن الحديث إماما فقيها ومحدثا مكثرا ليس هو في
الاتقان كحماد بن زيد ، وقد استشهد به البخاري وخرج له مسلم متابعة ،
وثقه يحيى بن معين . . " 2 .
هامش
1 . وفيات الأعيان 2 / 169 .
2 . تذكرة الحفاظ 1 / 232 .