ولكني أعلم أن المكر والخديعة في النار فأصبر على مكرهم ولا أرتكب مثل
ما ارتكبوا . . . " ( 1 ) .
ويقول في الغدر :
" لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة " ( 2 ) .
إن الغدر إنما ينبعث عن نفس لا تؤمن بالمثل الإنسانية والقيم الدينية ويصف
الإمام أمير المؤمنين الغادر بأنه قد نسخ من كيان نفسه الإيمان بالله يقول :
" ولا يغدر من علم كيف المرجع ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله
الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم الله ! !
قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي
العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين . . . "
وتحدث عمن قال في دور حكومته من عبيد الشهوات والمناصب بأنه لا
دراية له في شؤون السياسة وإن معاوية خبير بها وخليق بإدارة دفة الحكم
قال ( ع ) في تفنيد منطقهم الرخيص .
" والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر
لكنت من أدهى الناس " ( 3 ) .
إن سياسة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في جميع شؤونها قد عبرت عن جميع القيم
السياسية الخيرة التي أعلنها الإسلام فهي لا تقرر الغدر ولا المكر ولا الخداع ولا
هامش
( 1 ) جامع السعادات 1 / 202
( 2 ) نهج البلاغة .
( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 206