ودل الحديث الشريف ( 1 ) على مدى اهتمام النبي ( ص ) بنشر العلم ولزوم
بسطه على جميع المسلمين حتى جعل التقصير في ذلك جريمة اجتماعية يستحق
مرتكبها اللوم والتقريع .
إن هذا الموقف الرائع الذي وقفه الرسول ( ص ) - تجاه الأشعريين الذين
لم يزودوا إخوانهم بالعلم ولم يمنحوهم النصح والإرشاد - يعتبر من أهم المواقف
التي لم يرو لها التاريخ نظيرا .
إن الإسلام قد أقام بنيانه على العلم ، وشيد صروحه على المعرفة وقد نطق
القرآن الكريم في بيان خطر العلم وفي تبجيل حملته ورفع مستواهم على غيرهم
قال تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( 2 ) "
وقال تعالى : " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 3 ) "
وقال تعالى : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 4 ) " وقال تعالى :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء ( 5 ) " .
وتواترت الأخبار من النبي ( ص ) ومن أئمة أهل البيت ( ع ) في فضل العلم
وتقدير حملته وقد أقبل المسلمون في عصورهم الأولى على دراسة العلوم وتسجيلها
وقد أسس الإمام الصادق ( ع ) أهم جامعة إسلامية في يثرب زودت العالم
الإسلامي بأهم العلوم النافعة فقد احتوت تلك الجامعة الكبرى على أربعة
هامش
( 1 ) الترغيب والترهيب .
( 2 ) سورة المجادلة : آية 11 .
( 3 ) سورة العنكبوت : آية 43 .
( 4 ) سورة الزمر : آية 9 .
( 5 ) سورة الفاطر : آية 28 .