" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
المس " ( 1 ) .
وأفاد سماحة الإمام المغفور له الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في
إيضاح هذه الآية الكريمة قال :
" وهذا تصوير بديع لحال المرابين ، وعظيم جشعهم ، وحرصهم على جمع
المال ، وادخاره وتوفيره فهو كالذي فيه مس من الجنون يذهب ويجيئ ،
ويقوم ويقعد ، ويأخذ ويعطي فهو في حركة دائبة وعمل متواصل ، لا يقر له
قرار ، ولا يستريح من التفكير والتوفير والادخار في ليل ولا نهار وإذا
اعترضه معترض قال : مبررا عمله إنما البيع مثل الربا والبيع حلال فالربا مثله ،
وهو قياس فاسد ، ويعرف فساده من القاعدة الشرعية المباركة " الغنم بالغرم "
فكل معاملة فيها غنم بلا غرم فهي أكل مال بالباطل ، والبيع غنم بغرم ومبادلة
مال بمال بخلاف الربا فإنه للآخذ غنم بلا غرم وللدافع غرم بلا غنم فإذا أعطى
عشرة باثنتي عشرة من جنس واحد فهو أكل مال بالباطل " ( 2 ) .
إن الإسلام حرم الربا ونهى عنه واعتبره من أعظم الكبائر والموبقات
فعن النبي ( ص ) : " من أكل الربا ملأ الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل وإن
اكتسب منه لم يقبل الله منه شيئا من عمله ، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما
كان عنده قيراط واحد " .
وقال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) " آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده في
الزور سواء " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 274 .
( 2 ) الفردوس الأعلى ص 176 - 177 الطبعة الثانية .