بوجه من الوجوه وتعتبرها سرقة صريحة تحاسب عليها الدولة وتسأل عنها .
( ج ) - تشجيع التجار وذوي الصناعات :
إن مما يوجب زيادة الانتاج وانتشار الثروة في البلاد قيام الدولة بتشيجع
التجار وأرباب الصناعات والمهن يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في عهده لمالك
الأشتر :
" ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا ، والمقيم منهم
والمضطرب بماله ، والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق
وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك حيث لا يلتئم
الناس لمواضعها ، ولا يجترؤون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا
تخشى غائلته ، وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك " ( 1 ) .
إن التجارة من الضروريات المهمة التي تتوقف عليها الأعمال والعمران ،
ومن الأسباب الرئيسية في تقدم البلاد وازدهارها وقد اعتبرت النظريات
الاقتصادية الحديثة مؤازرة التجار وأرباب الصناعة من أهم المرافق لإنماء
الانتاج القومي ، وكانت نشأة علم الاقتصاد وعلم المالية العامة مدينة لهذا
الاعتبار فالعلم " الديواني " الذي ازدهر في ألمانيا في خلال القرن الثامن عشر
لم يكن يرمي إلا إلى توجيه موارد الدولة إلى الوجهة الأكثر إنتاجا ، كما أن
علماء الاقتصاد في فرنسا وانجلترا على السواء اجتمعوا على القول بواجب الدولة
في مؤازرة التجارة والصناعة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 / 110 .