" مثل المؤمنين في توادهم ورحمتهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه
تداعى له سائر الجسد والحمى " .
لقد أراد الإسلام أن يجعل الأخوة الإسلامية كالأخوة النسبية في قوتها
ومكانتها ، قال تعالى : " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله "
لقد أوجب تعالى صيانة هذه الأخوة بالإصلاح فيما إذا شجر بينهم خلاف أو
عصفت فيهم ريح التفرقة ، وبين ( ص ) حقيقة تلك الرابطة ، وما تلزمه من
حقوق وواجبات فقال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحقره "
إن الأخوة الإسلامية ليست مجرد عاطفة ظاهرة وإنما هي علاقة وثيقة تمتد
إلى أعماق القلوب ودخائل النفوس فتحتم على المسلمين أن يشتركوا في البأساء
والضراء ، وقد أعلن ذلك النبي ( ص ) بصراحة ووضوح فقد بعث رجلا في
حاجة له فأبطأ عليه فلما مثل عنده قال له :
- ما أبطأك ؟
- العرى
- أما كان لك جار له ثوبان يعيرك أحدهما ؟
- بلى يا رسول الله
فتألم ( ص ) واندفع يقول :
" ما هذا لك بأخ "
ويقول الإمام الصادق ( ع ) : " المسلم أخو المسلم ، هو عينه ومرآته ودليله
لا يخونه ، ولا يظلمه ولا يخدعه ، ولا يكذبه ، ولا يغتابه " إن هذه
النظام السياسي في الإسلام — صفحة 219
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١٩