بحال بل يشجب جميع صورها فهو لا يسمح بالترهب والتبتل والانصراف عن
الدنيا فقد ذم المبتدعين لذلك قال تعالى : " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها
عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها " ( 1 )
إنهم ابتدعوا ذلك وأدخلوا في دينهم من الفضول والزوائد ما ليس فيه وقد
أنكر القرآن الكريم أشد الإنكار على الذين حرموا على أنفسهم الطيبات من
الرزق قال تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة " ( 2 )
الإسلام نهى عن الترهب ومنع منه ولم يسمح به فقد ورد أن ثلاثة أشخاص
جاءوا إلى بيوت أزواج النبي ( ص ) يسألون عن عبادته فلما أخبروا بها قالوا :
وأين نحن من النبي ( ص ) وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فانبرى
أحدهم فقال لصاحبيه :
" أنا أصلي الليل أبدا "
وانطلق الثاني يقول :
" وأنا أصوم الدهر أبدا "
فقال الثالث :
" وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا "
فبلغ النبي ( ص ) ذلك فقام وهو مغيظ إلى المسجد فاعتلى أعواد المنبر
وأخذ يبين للمسلمين بعد هؤلاء عن الصواب وعدم التقاء خطتهم بواقع الإسلام
فقال ( ص ) :
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 27
( 2 ) سورة الأعراف : آية 31