نوع الحكم الذي يرضي أذواقهم ويتفق مع ميولهم فإن أرادوا كانوا ملكيين
وإن أرادوا أن يكونوا جمهوريين أو فاشيين أو شيوعيين كل ذلك متروك
لاجتهادهم . والدين لا يلزمهم بشئ ولا يحاسبهم منه على شئ فإن أصول الحكم
كانت عند محمد ( ص ) أهون من جناح بعوضة هذا بعض ما ذكره المؤلف من
المفتريات في كتابه وقد ترجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية . ويعد من المراجع
المهمة لعلم الاجتماع الإسلامي في دراسات الجامعات الأمريكية . لا لأنه يعرض
فكرة جديدة على الغرب في الدراسات الإسلامية بل لأنه صدر من عالم أزهري
مسلم ( 1 ) وفيه طعن على الإسلام وتشويه لجماله أمام الطلاب الغربيين الذين
يدرسون الإسلام والشعوب الإسلامية .
وألف قاض آخر في لبنان كتابين باللغة الفرنسية ذكر فيهما قصة القضاء في
الإسلام وإنه لم يعرف في عهد الرسول ( ص ) ولا في عهد الخلفاء وإنما هو شئ
أوجده الأمويون في الشام أما قبل ذلك فإن العرب كانت في خلافاتها ترجع إلى
طريقة التحكيم ( 2 ) .
إن هذه الاتهامات كانت بإيعاز من المستعمرين أنفسهم فإنهم لا يرون طاقة
ضخمة تقف في وجوههم سوى الإسلام فلذا بذلوا جميع إمكانياتهم لمحاربته
وتشويه حقائقه ، وإبعاده عن المسلمين ليخلو لهم الجو في استغلال ثروات
البلاد واستغلال إمكانياتها واستعباد المسلمين بتجريدهم عن الرصيد الكبير
الذي يمدهم بالعزة والقوة .
أما ما ذكره القاضي المصري في أن المسلمين لهم الخيار في اختيار الحكم
هامش
( 1 ) الفكر الإسلامي الحديث ص 238
( 2 ) عبقرية الإسلام في أصول الحكم .