إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالرشاد عليه ، لقرن
قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كل مدر ومبر ، وأنوارا
أنطقها لتحمده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلهم الحجج على كل
معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها
الخراسات بأنواع اللغات ، بخوعا له بأنه فاطر الأرضين
والسماوات ، وأشهدهم على خلقه ، وولاهم ما شاء من أمره ،
جعلهم تراجمة مشيته [ هذه هي العصمة ] وألسنة إرادته ، عبيدا
[ مع ذلك هم عبيد ] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما
بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وهم من
خشيته مشفقون ( 1 ) .
فهذه مراتب من كان لا يفعل إلا بما يؤمر به ، عباد مكرمون ،
أي مقربون ، لا يسبقونه بالقول ، أي لا يقولون قبل أن يقول الله
سبحانه وتعالى ، هذا بالقول ، وأما في الفعل والعمل : لا يفعلون إلا
ما يؤمرون .
فحديثنا يدل على العصمة .
وهذه في الجهة الأولى من جهات البحث .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 753 - مؤسسة فقه الشيعة - بيروت - 1411 ه .