ومن العجيب عندي إن كنت ليس تتوهم أن الحنطة ، والشعير ، والتين ، والبلوط ، وكل واحد من سائر الحبوب والثمار ليس حدوثه عن الأرض ، / والماء وأنت ترى عيانا تولده يكون منهما . أفتحسب أنه ليس يشوب تولدها شئ من جوهر الهواء ، والنار ؟
وأنت تجد الأرض إذا عجنتها بالماء ، لم يحدث عنهما شئ سوى الطين . وكل واحد من الثمار ، والحبوب ليس بطين . وإنما خالف الطين لأنه يشو به شئ من النار ، والهواء ممازجين لجملة جوهره .
وأخلق بك أن تسلم في التين ، والبلوط أنهما من استقصات العالم ، وتسلم « [ 8 ] » ذلك قبلهما في جملة النبات ، إذ كنت ترى البزر من كل واحد من أصناف النبات يقع في الأرض ، وهو يسير ، صغير ، حتى لا يكون ولا جزءا من عشرة « [ 10 ] » آلاف جزء من جملة النبات الذي هو من بزره ، وترى سائر جوهره كله إنما « [ 11 ] » يتولد من اسطقسات العالم .
وتشك في أمر الحيوان ليس غذاؤه من النبات . وذلك أنك ترى الغنم ، « [ 13 ] » الضأن ، تأكل الحشيش . وترى الخنازير تأكل مع الحشيش البلوط . وترى الماعز يأكل مع ذلك الغصن من أغصان الشجر . ومن ذلك يتولد فيها الدم .
وتغتذى به أبدانها . ويتولد منها أولادها ، وتنمى . فما تظن ؟ أترى أن الغنم ، والخنازير حدثت عن استقصات العالم ، والناس الذين يأكلون الغنم ، والخنازير
هامش
( [ 8 ] ) تسلم : تسلك م
( [ 10 ] ) يسير صغير : صغير يسير د / / جزءا : جزء م
( [ 11 ] ) من ( بزره ) : سقطت من د
( [ 13 ] - [ 14 ] ) الغنم الصأن الغنم والضأن د