والأجرام التي لا تتجزأ كلها عنده أجسام صغار ، عديمة الكيفيات . والخلاء عنده مكان ما تتحرك فيه تلك الأجسام كلها إلى أسفل الدهر / كله . فإما أن يشبك بعضها ببعض بضرب من الاشتباك ، وإما أن يصدم بعضها بعضا فينبو بعضها عن بعض ، فيفارق بعضها بعضا ، أو يجامع بعضها بعضا أيضا عند تلك الملاقيات . وبهذا تحدث أبداننا ، وسائر الأجسام كلها ، وما فيها من الآثار ، ومن الحواس .
ويدعون أن تلك الأجسام الأول غير محتملة للتأثير .
فبعضهم قال : إنها من الصلابة بحال لا يمكن معها أن تنكسر ، كالذي ادعى آل فيقورس .
وبعضهم قال : إنها من الصغر بحال لا يمكن معها أن تتجزأ ، كالذي ادعى آل ديودورس ، ولو قيبس « 1 » . « [ 11 ] »
وقالوا : إنه لا يمكن فيها أيضا أن تستحيل بضرب من هذه الاستحالات التي يعرقها ويقربها جميع الناس ، لوجود إياها بالمشاهدة ، والحواس ، حتى لا يسخن
هامش
( [ 11 ] ) - ديودورس : ديودرس م
( 1 ) عن لوقيبوس ، انظر : تاريخ العلم ، الترجمة العربية 1 ، 2 ، ص 55 - 57 : كان القدامى ، ومنهم أرسطو وثيوفراسطوس يجمعون على أن مخترع النظرية الذرية هو لوقيبوس . وقد ضاع كل ما كتب لوقيبوس ، ما عدا جملة واحدة تنسب إليه وهي : لا يحدث شئ . عبثا . فكل شئ ينشأ عن سبب ، ويتوله عن ضرورة
قارن : الأهوانى ، فجر الفلسفة اليونانية ، ص 207 - 216 .