پرش به محتوای اصلی

نور البراهين — صفحه 542

پدیدآورندگان:

ص۵۴۲
شرح
وبيانه : أن الأرواح لما خلقت قبل الأشباح وورد عليها قلم التكليف في عالم الأظلة ، وكانوا بين مطيع وعاص ، صارت كل روح من الأرواح مستعدة لان تركب مع قالب يناسبها في الاستعداد والطاعة ، فدخلت روح المؤمن في طينة من عليين ، وروح الكافر في سبخة من سجين . وأنت إذا أحطت علما بما ألقيناه إليك من هذا الكلام يسهل عليك الجواب عن كثير من الشبه والاعتراضات الواردة فيما يناسب هذا المقام . ولا نقول أن الشيطان لا مدخل له هنا ، بل هو الذي حسن له النتيجة الباطلة وزينها عنده ، بخلاف ما إذا كانت المقدمات حقا كلها ، فإنه لا قدرة للشيطان على أن يخيل له ما يخالف العقل الصريح ، وبالجملة فمن تدرب للجهل واستعد له وقلد الأسلاف ، فهو ولي الشيطان ، يزين له النتائج . وفيه دلالة على أن معرفة الله تعالى موهبية لا كسبية ، والأخبار الواردة بهذا المضمون مستفيضة ، وفي معناها الأحاديث الواردة في أن الله تعالى لا يعرف إلا به ، كقوله عليه السلام ( اعرفوا الله بالله ) ( 1 ) وكذلك ما روي في الاخبار من قوله صلى الله عليه وآله قدس سره ( ( كل مولود يولد على الفطرة ) ( 2 ) فان مجموع الروايات الواردة في هذه الأبواب ظاهرها أن المعرفة موهبية ومركوزة في الطبائع والأخلاق ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه . وإلى هذا ذهب جماعة من المحدثين ، فلم يوجبوا كسب المعرفة ، بل اكتفوا منها بما فطرهم الله عليه من التوحيد ، وجعلوا أول الواجبات الاقرار بالشهادتين ، وفي الاخبار دلالة عليه . نعم تلك الفطرة الإلهية تزيد بتزايد الطاعات والرياضات والترقي في مدارج العلوم والكمالات ، وذهب المعظم من علماء الاسلام إلى أن المعرفة نظرية وهي
پاورقی
( 1 ) أصول الكافي 1 : 85 ح 1 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 13 .