إلا أنه لما كان بعض الأعضاء في طبعه سخيفا متخلخلا ، وبعضها كثيفا متلززا ، صار يرشح من بعضها ما يسيل إليه ، ويحتبس في بعضها .
فإنك إن ملأت زقا ، أو غيره مما هو في حاله من الكثافة ، جوهرا رطبا ، « [ 3 ] » لم يسل منه شئ ، فإن ملأت اسفنجا ، أو غيره من الأشياء التي هي في حاله من « [ 4 ] » التخلخل ، جوهرا رطبا ، سال منه على المكان كل ما هو فيه فضل عما يحتمل . « [ 5 ] »
وما كان هكذا ، فما يعسر أن يتفكروا فيه ، فيعلموا كم فضل كثافة الجلد كله الذي « [ 6 ] » على سائر البدن على الغشاء الذي على العينين ، وعلى المنخرين ، وعلى الفم « 1 » ، فيقولوا « [ 7 ] » إن السبب في سيلان ما يسيل من هذه الأعضاء ، إذا تورمت ، إنما هو طبيعتها ، ويدعوا التركيب ، والهذيان الطويل . « [ 9 ] »
ومما يدل على أن هذا كما وصفت الأورام التي تكون مع جرح في سائر « [ 10 ] » الأعضاء . لأنه قد يسيل من تلك الأورام أيضا أرق ما فيها ، كما يسيل من « [ 11 ] » العينين ، والمنخرين ، والفم . فأما ما دام الجلد متصلا ، لم ينهتك منه شئ ، « [ 12 ] » فسبب الاحتباس إنما هو منه ، لا طبيعة الورم .
هامش
( [ 3 ] ) - جوهرا رطبا : جوهر رطب م
( [ 4 ] ) - فان : وان ب ، س
( [ 5 ] ) - هو : سقطت من م - - فيه : سقطت من س - - فضل : فضلا م
( [ 6 ] ) - هكذا : هذا ب ، س - - فما : مما ب ، س - - فيه : سقطت من م
( [ 7 ] ) - فيقولوا : فيقولون س ، م
( [ 9 ] ) - ويدعوا : ويدعون م
( [ 10 ] ) - وصفت : وصفتا ب - - التي : الذي م
( [ 11 ] ) - الأورام : سقطت من س
( [ 12 ] ) - العينين والمنحزين : المنخرين والعينين ب - - منه : فيه ب
( 1 ) جالينوس ، 9 ، طبعة هيلمريش ، ص 30 ، سطر 15 - 18 - طبعة كين ، 1 ، ص 103 : .