فما بالهم لا يتوهمون هذا بعينه على العينين أيضا ، والمنخرين ، والفم ، « [ 1 ] » وسائر الأعضاء التي هي من السخافة على مثل هذه الحال ، أنه قد يمكن أن يسيل « [ 2 ] » منها شئ بسبب كثرة الرطوبات المحتبسة فيها ، لا بسبب اتساع مجاريها .
وقد رأينا أيضا من الجرار مرارا كثيرة ما بلغ من تخلخلها أن يرشح منها الماء . « [ 4 ] » فإن كان فيها عسل ، لم يرشح منها شئ ، لأن جوهر العسل أغلظ من أن ينفذ في خلل جرم الجرة .
فما كان هذا / مما يبعد عليهم توهمه أنه قد يرشح شئ مرارا كثيرة لرقته ، « [ 7 ] » وإن كان الجرم الذي يحويه لم يتغير عن طبيعته « 1 » . « [ 8 ] »
وليس يعسر أيضا على من شاهد أعمال هذه الصناعة أن يعلم أن الطبيعة التي تدبر البدن « 2 » قد تستعمل مرارا كثيرة شدة قوتها ، فتدفع عن البدن جميع ما فيه « [ 10 ] » من الفضول ، كأنها تعصرها وتقذفها . « [ 11 ] »
هامش
( [ 1 ] ) - لا يتوهمون : لا يتوهموا ب : لم يتوهموا م
( [ 2 ] ) - على مثل هذه الحال : على مثل حال هذه م
( [ 4 ] ) - مرارا : مرار م - - بلغ : يبلغ م
( [ 7 ] ) - شئ : شيئا ب - - مرارا : مرار م - - لرقته : لوقته ب
( [ 8 ] ) - طبيعته : طبعه س
( [ 10 ] ) - تدبر : + بها ب - - مرارا : مرار م
( [ 11 ] ) - الفضول : الفضل س
( 1 ) جالينوس ، 9 ، طبعة هيلمريش ، 28 ، سطر 19 - 22 - كين ، 1 ، ص 100 - 101 : .
( 2 ) عن الطبيعة التي تدبر البدن : جالينوس ، الصناعة الصغيرة ، 26 ، طبعة كين ، 1 ، ص 378 :
. سارقون ، تاريخ العلم ، الترجمة العربية ، 1 ، 2 ، ص 235 - 236 و 250 ، هامش 51 .