الاعتراض على علي
( 867 ) عن عكرمة : إن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال :
لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه ولم
أكن لأحرقهم ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله .
فبلغ ذلك عليا فقال : صدق ابن عباس ( 1 ) .
أقول : عكرمة ينقل فعل علي وقوله مرسلا فلا عبرة به ، على أنه ضعيف غير ثقة ، ويضاف
إلى ذلك أن ابن عباس تلميذ علي وتابع له ولا شك أن عليا أعلم منه بالشريعة ،
فالرواية موضوعة ، والواقع إنه لم يثبت إحراق علي المرتدين بل قتلهم بدخان النار ،
وقد تقدم أيضا ما يتعلق بذلك ، ولم يصدقه علي ، وهذه أمارة أخرى على كذب ما في
الخبر .
الأمر بالإحراق ونسخه
( 868 ) عن أبي هريرة : . . . إن وجدتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش - فأحرقوهما
بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج : إني كنت أمرتكم
أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار وأن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن وجدتموهما
فاقتلوهما ( 2 ) .
أقول : حتى إن قلنا بجواز النسخ قبل العمل لا نصدق أبا هريرة في قوله هذا ، فإنه
يدل على جهالة النبي صلى الله عليه وسلم أو غفلته عن الأحكام الشرعية وهي باطلة .
هامش
( 1 ) صحيح جامع الترمذي 2 : 77 .
( 2 ) صحيح جامع الترمذي 2 : 111 .