أم لا ، وهذا ابن عمر يؤكد على بيعة يزيد الفاسق ولا يبايع عليا ، وهل يزيد أصلح من
علي ؟ أو أن ابن عمر لا يخاف الله ويخاف يزيد ، ثم إن هذه الأحاديث قويت أمر حكام
بني أمية ، ولا يبعد أنها كلها مما وضعها أجراؤهم ترويجا لأمرهم على الناس
وإسكاتا للمظلومين . ولو أن المسلمين قاموا في وجه الطغاة والفساق من الحكام لما
بلغ وضع المسلمين إلى هذه الدرجة الدنية ولم يخسروا الدين والدنيا ولم يغلب الكفار
عليهم ، ومن تعمق في التاريخ الإسلامي يفهم جيدا أن السبب الأكبر في انحطاطهم
وضعفهم وتخلفهم عن الصنعة والاقتصاد والسياسة واستيلاء الفقر والجهل والذلة عليهم ،
بل وابتعادهم عن دينهم وقرآنهم وشيوع الفسق والفجور فيهم واعتزال الدين عن أوساط
المجتمع إلى زوايا المساجد إنما هو الحكومات الظالمة والسلطات الجائرة ، فلعن الله
من خدع المسلمين بوضع أمثال هذه الروايات الكاذبة المخالفة للأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر . وقد علم المسلمون اليوم أن إصلاح حال الأمة إنما هو بإسقاط هذه
الحكومات والأنظمة الفاسقة ، فثاروا في مصر والجزائر وإيران وتونس وغيرها تحكيما
للكلمة الطيبة لا إله إلا الله ولا معبود سواه ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد
استمسك بالعروة الوثقى ) .
الاختلاف في عدد الجيش
( 638 ) عن أبي الزبير ، عن جابر : كنا أربع عشرة مائة . . . ( 1 ) .
وعن سالم ، عن جابر : كنا ألفا وخمسمائة .
وعن سالم أيضا ، عنه : كنا ألفا وأربعمائة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 2 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 4 .