أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها ،
فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو ، وإن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء
هؤلاء ، من لي بأمور الناس ، من لي بنسائهم ، من لي بضيعتهم ، فبعث إليه رجلين من قريش
من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز فقال : اذهبا إلى هذا
الرجل ، فأعرضا عليه ، وقولا له ، واطلبا إليه .
فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه ، فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو
عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها .
قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك .
قال : فمن لي بهذا ؟ .
قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه ، فقال الحسن :
ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن
علي إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول : إن ابني هذا سيد ولعل
الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
أقول : يدل الحديث على أن الحسن بن علي إنما أراد قتال معاوية لأجل المال ، فحيث
أنهما ضمناه له صالح معاوية ، والحسن لا يهمه قتل المسلمين ، وإنما معاوية يحزنه أمر
المسلمين ونسائهم وضيعتهم وكانت المصالحة بهذه السهولة ، وهل الواقع كذلك يا شيخنا
البخاري ويا حسن البصري ؟ من هو سيد شباب أهل الجنة ، ومن هو رأس الفئة الباغية
الداعية إلى النار ، ولا يمسخ التأريخ بهذه الموضوعات الأموية .
كذبة
( 422 ) عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : شهران لا ينقصان شهرا : عيد
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 206
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٠٦