وهذا هو رأي الطائفتين الشافعية والحنفية ( 1 ) .
أما الحنابلة فإنهم وإن أخذوا بالمصالح المرسلة التي لا يكون لها في الشريعة
أصل يشهد لها ، لكنهم مع ذلك لا يقفون بالمصالح موقف المعارضة من النصوص
بل يؤخرون المصلحة المرسلة عن النصوص ( 2 ) فهم إذن لا يقيدون بها نص
المؤلفة قلوبهم ، فليعطفوا فيه وفي أمثاله على الإمامية والشافعية والحنفية .
وكذلك المالكية في نص المؤلفة قلوبهم وأمثاله ، لأنهم وإن أخذوا
بالمصالح المرسلة ، ووقفوا بها موقف المعارضة المنصوص ، لكنهم إنما
يعارضون بها أخبار الآحاد وأمثالها مما لا يكون قطعي الثبوت ، ويعارضون بها
أيضا بعض العمومات القرآنية التي لا تكون قطعية الدلالة علي العموم ، أما ما
كان قطعي الثبوت وقطعي الدلالة كنص المؤلفة قلوبهم فلا يمكن عندهم أن
تقف المصالح المرسلة معارضة لها أبدا ( 3 ) لأنها قطعية الثبوت والدلالة معا .
وبالجملة فإن أصول الفقه على هذه المذاهب كلها لا تبيح حمل حرمان
المؤلفة قلوبهم على ما قد أفاده الأستاذ وقد فصلنا ذلك .
ولولا إجماع الجمهور ( 4 ) على أن الخليفتين رضي الله عنهما قد ألغيا
هامش
( 1 ) نقله عنهم الفاضل الدواليبي ص 204 من كتابه أصول الفقه ( منه قدس ) .
( 2 ) فيما نقله عنهم الفاضل الدواليبي ص 206 من كتابه أصول الفقه ( منه قدس ) .
( 3 ) نقل ذلك عنهم الفاضل الدواليبي ص 207 من كتابه أصول الفقه ( منه قدس ) .
( 4 ) راجع من تفسير أبي السعود ما هو موجود في أول ص 150 من هامش الجزء
الخامس من تفسير الرازي تجد دعوى الإجماع . وراجع ص 502 من كتاب الفقه على
المذاهب الأربعة الذي أخرجته وزارة الأوقاف المصرية تحقيقا لرجاء الملك فؤاد
الأول - تجد القول بأن المؤلفة قلوبهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق مرسلا ذلك
أرسال المسلمات ( منه قدس ) .