في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات
والأرض . . ) ( 1 ) .
وأن الذي يأخذ عبرة من ذلك هو الانسان المفكر قال تعالى :
( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ) ( 2 ) .
وفي الحث على الفكر وحريته فضله على كثير من العبادات فقد روي
عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله قوله : " فكرة ساعة أفضل من عبادة سنة " ( 3 ) .
وأرجحية التفكر على العبادة ليس إلا لأن في التفكر ميزة خاصة لا توجد
في كثير من العبادات الجوفاء عن المعرفة والهداية . تلك الميزة هي الوصول
إلى الحقيقة فكم إنسان قد اهتدى إلى الاسلام أو من الفسق والعصيان إلى
الإيمان وخرج من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة . لأنه استعمل
فكره وعقله لفترة من الزمن وقد لا تتجاوز الساعات أو الدقائق فيرتبط مصيره
بهذه اللحظات القيمة .
والشواهد على ذلك كثيرة جدا فلنقتبس من باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله بعضها
قال عليه السلام : " فكرك يهديك إلى الرشاد ، ويحدوك على إصلاح المعاد " ( 4 ) .
وقال أيضا : " لكل شئ دليل ودليل العاقل التفكر " ( 5 ) .
وقال عليه السلام : مشيرا إلي أنه كل ما كان تفكير الانسان أكثر وأعمق كان صوابه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 190 - 191 .
( 2 ) الجاثية : 13 .
( 3 ) البحار 71 / 326 .
( 4 ) غرر الحكم ص 227 .
( 5 ) تحف العقول ص 285 .