وقد سبقه بهذا الطعن على الشيعة صاحب ( الصواعق
المحرقة ) ( 3 ) اسمعه يقول : وأما الرافضة والشيعة ونحوهما إخوان
الشياطين ، وأعداء الدين ، وسفهاء العقول ، ومخالفي الفروع
والأصول ، ومنتحلو الضلال ، ومستحقو عظيم العذاب والنكال ، فهم
ليسوا بشيعة لأهل البيت المبرئين من الرجس ، المطهرين من شوائب
النقص والدنس ، لأنهم أفرطوا في جنب الله فاستحقوا منه أن
يبقيهم متحيرين في مهالك الضلال والاشتباه وإنما هي شيعة إبليس
اللعين ، وخلفاء أبنائه المتمردين فعليهم لعنة الله وملائكته والناس
أجمعين .
هامش
( 3 ) الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة : ص 92 .
الرفض : الترك ولم يخل أحد من الرفض الذي هو الترك ، قال الشهرستاني في ( الملل
والنحل ) إن جماعة من شيعة الكوفة رفضوا زيدا ( رضي الله عنه ) فجرى الاسم ، وذكر
نحوه نظام الدين شارح ( الطوالع ) ، وصاحب ( منهاج التحقيق )
قال ابن شهرآشوب : الصحيح أن أبا بصير قال للصادق عليه السلام : إن
الناس يسمونا ( الرافضة ) فقال : ( والله ما سموكم به ولكن الله سماكم ، فإن سبعين
رجلا من خيار بني إسرائيل آمنوا بموسى وأخيه ، فسموهم رافضة ، فأوحى الله إلى
موسى أثبت هذا الاسم لهم في التوراة ، ثم ادخره الله لينحلكموه .
يا أبا بصير ! رفض الناس الخير ، وأخذوا بالشر ، ورفضتم الشر وأخذتم
بالخير ) .
روى الإمام موسى الكاظم عليه السلام قول النبي - صلى الله عليه وآله - لأبي
الهيثم بن التيهان والمقداد وعمار وأبي ذر وسلمان : ( هؤلاء رفضوا الناس ، ووالفوا
عليا ، فسماهم بنو أمية الرافضة ) .
وعن سماعة بن مهران أن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( من شر الناس )
قلت : نحن فأنهم سمونا كفارا ورافضة فنظر إلى وقال : ( كيف إذا سبق بكم إلى
الجنة ، وسيق بهم إلى النار ؟ فينظرون فيقولون : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من
الأشرار ) .
قيل لعلوي : يا رافضي : فقال : الناس ترفضت بنا ، فنحن بمن نترفض .
قال ابن حماد :
عقد الإمامة في الإيمان مندرج * والرفض دين قويم ماله عوج
ما في عداوة من عادى الوصي علي * من كان مولى له إثم ولا حرج
الله شرفني إذ كنت عبدهم * وحبهم بدمي واللحم ممتزج
دين الولي والبر إلا ابتغى بدلا * ولا إلى غيره ما عشت أنعرج
وقال الشافعي
إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية
فقطب وجهه من نال منهم * فأيقن أنه لسلقلقية
إذا ذكروا عليا أو بنيه * تشاغل بالروايات الغبية
يقول لما يصح ذروا فهذا * سقيم من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية
على آل الرسول صلاة ربي * ولعنته لتلك الجاهلية
روى الورام بن أبي فراس الحلي صاحب كتاب ( تنبيه الخاطر ) قال : قيل
للصادق عليه السلام : إن عمار الدهني شهد اليوم عند أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة ،
فقال له القاضي : قم يا عمار ! فقد عرفناك لا تقبل شهادتك ، لأنك رافضي ، فقام عمار
وقد ارتعدت فرائصه ، واستفزعه البكاء .
فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث . إن كان يسؤك أن يقال
لك : رافضي ، فتبرأ من الرفض ، وأنت من إخواننا .
فقال له عمار : يا هذا ! ما ذهبت والله إلى حيث ذهبت ، ولكني بكيت عليك
وعلي ، أما بكائي على نفسي فنسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها ، زعمت أني
رافضي .
لقد حدثني الصادق عليه السلام : ( إن أول من سمى الرافضة السحرة الذين لما
شاهدوا آية موسى عليه السلام في عصاه آمنوا به ، واتبعوه ، ورفضوا أمر فرعون ،
واستسلموا الكل ما نزل بهم ، فسماهم فرعون ( الرافضة ) ، لما رفضوا دينه .
فالرافضي : من رفض كلما كرهه الله ، وفعل كلما أمره الله ، فإن في الزمان
مثل هذا ، فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله عز وجل على قلبي ، وقد تقبلت
هذا الاسم الشريف على نفسي ، فيعاقبني ربي عز وجل ، ويقول : يا عمار ! أكنت
رافضا للأباطيل ، عاملا للطاعات ، كما قال لك ، فيكون ذلك مقصرا بي في الدرجات
أن سامحني موجبا لشديد العقاب ، على أن ناقشني ، إلا أن يتداركني موالي
بشفاعتهم .
وأما بكائي عليك ، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي ، وشفقتي الشديدة
عليك من عذاب الله ، أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته أرذلها . انتهى
وقد أحسن الشافعي حيث قال :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كمنسكب السحاب الفائض
وقل : ابن إدريس بتقديم الذي * قدمتموه على علي مارضي
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي