نهج فيها الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) المنهج العلمي الرصين ،
وأحكم فيها المنطق النزيه ، وسار في خطواتها بعمق الخبير البصير
الذي يعرف منذ البداية كيف ينقل القاري خطوة بعد خطوة بما يمليه
منطق الحق .
لقد تناول الشهيد الصدر هذا الموضوع الخطير فجاء فيه على
وجازته بما لم يسبقه إليه ، من قوة الحجة ومتانتها ، ورصانة
العبارة ودقتها ، وحسن العرض ولطافته ، مع كثرة نكته وإشاراته التي
يفطن إليها كل أديب وأريب ، ولكنها تغيب عمن لم يمارس هذا النوع
من البحوث الكلامية العميقة ، ولم يلج ميدان الحجاج والمناظرة ، ولم
يعالج من قبل النصوص النبوية الشريفة ، والوقائع التاريخية . ومع أهمية
هذا البحث العميق موضوعا وأسلوبا ومعالجة ، إلا أن مما يوسف له أنه
لم يخرج إخراجا يليق به ، ولم يحظ بالتحقيق والتعليق بما يرشد إلى
مظان الشواهد ، ويوضح الدليل في موارد الإشارة وينبه إلى مواطن
الحجة حتى يتجلى فيها للقاري صدق المنطق فيطمئن إلى منطق الصدق .
إن هذا البحث - الذي بين يديك - كان في الأصل تصديرا بقلم
الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) لكتاب الدكتور عبد الله فياض
الموسوم ب " تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة " الذي صدرت طبعته
الأولى في بغداد - مطبعة أسعد - عام 1390 ه / 1970 م . ثم نشر في
كتاب مستقل عام 1397 ه . فقد نشر في القاهرة باشراف السيد طالب
الحسيني الرفاعي - دار أهل البيت - مطابع الدجوي - عادين - القاهرة ،
نشأة التشيع والشيعة — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨