فلو كانت الشورى مطروحة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالحجم المطلوب لما اختص الاستماع إلى نصوصها بأصحاب تلك
الدوافع ، بل لسمعها مختلف الناس ، ولانعكست بصورة طبيعية عن
طريق الاعتياديين من الصحابة كما انعكست فعلا النصوص النبوية
على فضل الإمام ( عليه السلام ) ووصايته عن طريق الصحابة أنفسهم ،
فكيف لم تحل الدوافع السياسية دون أن تصل إلينا مئات الأحاديث
- عن طريق الصحابة - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فضل علي
( عليه السلام ) ووصايته ومرجعيته ( 49 ) ، على الرغم من تعارض ذلك مع
الاتجاه السائد وقتئذ ، ولم يصلنا شئ ملحوظ من ذلك فيما يتصل
بفكرة الشورى ؟ ( 50 ) بل حتى أولئك الذين كانوا يمثلون الاتجاه السائد
كانوا في كثير من الأحيان يختلفون في الموقف السياسية ، وتكون من
مصلحة هذا الفريق أو ذاك أن يرفع شعار الشورى ضد الفريق الاخر ،
هامش
( 49 ) راجع ما نقلناه في الدراسة " الملحق " وراجع مختصر تاريخ ابن عساكر / لابن
منظور / ج 17 / ص 354 / ص 1 - 50 ، وراجع حلية الأولياء / لأبي
نعيم / ج 1 / ص 66 ، وراجع الطبقات الكبرى لابن سعد / ج 2 / ص 338 ، وراجع ينابيع
المودة للقندوزي / ج 1 / ص 62 وما بعدها وراجع السنن الكبرى - النسائي / الخصائص
ج 5 / ص 128 وما بعدها .
( 50 ) من الملاحظ أن الكتاب المسلمين الذين بحثوا في مسألة نظام الحكم ، أو في مسألة الخلافة ، ممن
نظام الشورى محتجين بالقرآن في بعض الموارد 7 لم يعثروا على نصوص نبوية تسعفهم في تأييد
دعواهم ، ولذلك اضطروا إلى اعتماد سيرة الصحابة ، ومع ذلك فإنهم لم يجدوا تفسيرا
منطقيا للوضع المتباين والمضطرب الذي كان عليه استخلاف الصحابة . راجع النظريات
السياسية الاسلامية / الدكتور الريس ، وراجع السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود .