أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى
أباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني
جبريل ، فقال يا محمد إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا
صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ثم
أجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت
ما امرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو
ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب والحمزة والعباس وأبو لهب . . . )
وتكررت المحاولة فلما أكلوا وشربوا قال الطبري : ( فتكلم رسول الله
فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما اعلم شابا في العرب جاء قومه
بأفضل ما جئتكم به إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد امرني الله
تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون
أخي ووصيي وخليفتي فيكم . قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، فقلت
وأني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا . . . أنا يا بني الله أكون وزيرك عليه ،
فاخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا
له وأطيعوا قال - أي علي ( عليه السلام ) - فقام القوم يضحكون ،
ويقولون لأبي طالب قد امرك أن تسمع لابنك وتطيع . . . ) ( 36 ) .
ومن هذه الروايد يتضح لنا أن أول عملية لاعداد الذهنية من
هامش
( 36 ) تاريخ الطبري / ج 3 / ص 218 / 219 / المطبعة الحسينية بمصر / الطبعة الأولى
راجع تفصيل الرواية وأسانيدها في ما نزل من القرآن في علي / لأبي نعيم / جمع الشيخ
المحمودي / ص 155 . وراجع تفسير الخازن / ج 3 ص 371 طبعة دار المعرفة / بيروت .