والأولياء ) وأفاض في البيان إلى أن قال :
والأصل في بناء القباب وتعميرها ما رواه التباني واعظ أهل الحجاز عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده الحسين ، عن أبيه علي - عليه السلام - أن
رسول الله صلى الله عليه وآله - قال له : ( لتقتلن في أرض العراق وتدفن بها ،
فقلت : يا رسول الله ، ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال : يا أبا الحسن ،
إن الله جعل قبرك وقبر ولديك بقاعا من بقاع الجنة ، وإن الله جعل قلوب نجباء
من خلقه ، وصفوة من عباده تحن إليكم ، وتعمر قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقربا
إلى الله تعالى ومودة منهم لرسوله ) ( 28 ) .
ثم قال - قدس سره - بعد إيراد تمام الحديث : ونقل نحو ذلك أيضا في
حديثين معتبرين نقل أحدهما الوزير السعيد بسند ، وثانيهما بسند آخر غير ذلك
السند ، ورواه أيضا محمد بن علي بن الفضل ، انتهي .
والقصارى : أن النزاع بيننا معاشر المسلمين أجمع وبين سلطان نجد وأتباعه
الذين يحكمون بضلالة سائر المسلمين أو بتكفيرهم ، لو كان ينحسم وينتهي بإقامة
الحجج والبراهين لجئنا بالقول المقنع المفيد ! ولكان عندنا زيادة للمستزيد ، بل لو
كنا نعلم أنهم يقنعون بالحجة البالغة ، ويخضعون للأدلة القاطعة ، لملأنا الطوامير
من الحجج الباهرة التي تترك الحق أضحى من ذكاء ، وأجلى من صفحة السماء ،
ولكن سلطان نجد له حجتان قاطعتان عليهما يعتمد ، وإليهما يستند ، ولا فائدة إلا
بمقابلتهما بمثلهما أو بأقوى منها ، وهما : الحسام البتار ، والدرهم والدينار ، السيف
والسنان ، والأحمر الرنان هذا لقوم وذاك لآخرين :
أحدهما لأهل الصحف والمجلات في مصر وسوريا ونحوهما ليحبذوا أعماله
الوحشية ويحسنوا همجيته التي تضعضع أركان كل مدنية .
والآخر لأعراب البوادي ولشرفاء الحجاز وأمثالهم من أمراء العرب حيث
تساعده الظروف لا قدر الله .
هامش
( 28 ) فرحة الغري : 77 .