وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها ( 16 ) .
انتهي كلام النووي .
ويشهد لأفضلية التسنيم ما رواه البخاري في صحيحه في باب صفة قبر
النبي وأبي بكر وعمر بسنده إلى سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه
وآله - مسنما ( 17 ) . . .
ولكن القسطلاني أحد المشاهير من شارحي البخاري ، شرحه في عشر
مجلدات طبعت في مصر القاهرة ، قال ما نصه : ( مسنما ) بضم الميم وتشديد النون
المفتوحة أي : مرتفعا ، زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبي بكر وعمر كذلك ،
واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ( 18 ) ومالك ( 19 )
وأحمد ( 20 ) والمزني وكثير من الشافعية :
وقال أكثر الشافعية ( 21 ) ونص عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم
لأنه - صلى الله عليه وآله - سطح قبر إبراهيم وفعله حجة لافعل غيره ( 22 ) ، وقول
سفيان التمار لا حجة فيه - كما قال البيهقي - لاحتمال أن قبره - صلى الله عليه
وآله - وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنمة ( 23 ) .
وقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال :
دخلت على عائشة فقلت لها : اكشفي لي عن قبر النبي - صلى الله عليه وآله -
وصاحبيه فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة
هامش
( 16 ) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 4 / 301 .
( 17 ) صحيح البخاري 2 / 128 .
( 18 ) المبسوط للسرخسي 2 / 62 .
( 19 ) المنتقى 2 \ 22 .
( 20 ) المغني لابن قدامة 2 / 380 .
( 21 ) المجموع 5 / 295 .
( 22 ) الأم 1 / 273 .
( 23 ) سنن البيهقي 4 / 4 وفيه - بعد أن نقل حديث التمار - : وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون
محفوظا .