المدائني ، عن أبي بكر الهذلي ، قال : أتى أبا الأسود نعي أمير المؤمنين
عليه السلام وبيعة الحسن عليه السلام ، فقام على المنبر ، فخطب الناس ونعى
لهم عليا عليه السلام ، فقال : الا وان رجلا من أعداء الله المارقة عن دينه اغتال
أمير المؤمنين عليه السلام كرم الله وجهه ومثواه ، في مسجده ، وهو خارج
في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله ، فيالله من قتيل ، وأكرم به
وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى الله تعالى بالبر والتقوى ، والايمان
والاحسان ، لقد أطفئ منه نور الله في أرضه لا يبين بعده أبدا ، وهدم
ركنا من أركان الله تعالى لا يشاد مثله ، فانا لله وانا إليه راجعون ، وعند الله
نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين عليه السلام ، وعليه السلام ورحمة الله يوم
ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيا ، ثم بكى حتى اختلفت أضلاعه ، ثم
قال : وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله
وابنه وسليله ، وشبيهه في خلقه وهديه ، واني لأرجو ان يجبر الله به ما وهي
ويسد به ما أنثلم ، ويجمع به الشمل ، ويطفئ بن نيران الفتنة ، فبايعوه
ترشدوا .
فبايعت الشيعة كلها ، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية .
ولم يظهروا أنفسهم بذلك ، وهربوا إلى معاوية ، ( فكتب إليه ظ ) معاوية
مع رسول دسه إليه ، يعلمه ان الحسن عليه السلام قد راسله في الصلح ( 42 )
هامش
( 42 ) وبهذه وأمثالها مما لا يحصى من الحيل والأكاذيب ، لعب ابن حرب
بالدين والمسلمين واستولى على دست الرئاسة والقيادة .