- 44 -
ومن وصية له عليه السلام
نصر بن مزاحم ( ره ) ، عن عمر بن سعد ( الأسدي ) ، بأسناده عن
عبد الله بن جندب ، عن أبيه : ان عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن
لقينا معه عدوه فيقول :
لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ، فهي حجة أخرى لم
عليهم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا
تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا قتيلا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفى بعض الروايات : ( ولا تمثلوا بقتيل ) وفى النهج : ( فإذا كانت
الهزيمة بأذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح ) الخ
أقول : اجهاز الجريح : قتله واتمام امره . والتمثيل بالقتيل : هو قطع
أطرافه من اليد أو الرجل أو الانف أو الاذن أو المذاكير . ولمعور - كمجرم -
الذي أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها . وروى في المناقب عن أبي علي الجبائي في
كتاب الحكمين قال : وكان علبان المجنون مقيما بالكوفة ، وكان قد ألف دكان طحان فإذا
اجتمع عليه الصبيان وآذوه يقول : قد حمي الوطيس وانا على بصيرة من أمري .
ثم يثب ويحمحم وينشد :
أريني سلاحي لا أبا لك انني * أرى الحرب لا تزداد الا تماديا
ثم يتناول قصبة ليركبها ، فإذا تناولها يقول :
أشد على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أو سواها
قال : فينهزم الصبيان بين يديه ، فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه
إلى الأرض ، فيقف عليه ويقول : عورة مسلم وحمى مؤمن ، ولولا ذلك
لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين ، ثم يقول : لأسيرن فيكم سيرة
أمير المؤمنين : لا أتبع موليا ولا أجهز على جريح ، ثم يعود إلى مكانه ويقول :
انا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كراس الحية المتوقد