أكرم عليه من العقل ) ( 17 ) والأخير هو المراد بقوله صلى الله عليه وآله
وسلم : ( إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك ) ( 18 ) وهو المراد
بقوله صلى الله عليه وآله لأبي الدرداء : ( ازدد عقلا تزدد من ربك قربا
فقال : بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله :
( إجتنب محارم الله ، وأد فرائض الله تكن عاقلا ، واعمل بالصالحات من
الاعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة ، وتنل بها من ربك القرب
والعز ) ( 19 ) .
وعن سعيد بن المسيب أنه قال : ان جماعة دخلوا على النبي ( ص ) ،
فقالوا : يا رسول الله من أعلم الناس ؟ فقال : العاقل . فقالوا : فمن أعبد
الناس ؟ قال ( ص ) : العاقل . فقالوا : فمن أفضل الناس ؟ قال : العاقل .
قالوا : أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت
منزلته ؟ فقال النبي ( ص ) : ( ان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، والآخرة
عند ربك للمتقين ، وان العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيسا دنيا ) ( 20 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما العاقل من آمن بالله ، وصدق
رسله ، وعمل بطاعته ) .
ويشبه أن يكون الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة وكذا في الاستعمال ،
وإنما أطلق على العلوم من حيث إنها ثمرتها ، كما يعرف الشجر بثمرته ،
هامش
( 17 ) قيل : رواه الحكيم الترمذي في النوادر بسند ضعيف عن عدة
من الصحابة . وله أسانيد كثيرة من طريق أصحابنا كما سيأتي بعضها .
( 18 ) وقريب منه حكي عن حلية الأولياء لأبي نعيم ، والرسالة المعراجية
ص 15 ، والصراط المستقيم للشيخ الرئيس والمحقق الداماد .
( 19 ) قيل : رواه ابن المحبر في ( العقل ) والترمذي في ( النوادر ) .
( 20 ) قيل : رواه مع التالي داود بن المحبر في كتاب العقل .