بلاء وطريح سقم وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك
وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل وإذا عرض شئ من
أمر الآخرة فأبدأ به ، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه
حتى تصيب رشدك فيه .
وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء .
فإن قرين السوء يغر جليسه ( 4 ) .
وكن لله يا بني عاملا وعن الخنا زجورا ( 5 ) وبالمعروف
آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وواخ الإخوان في الله . وأحب
الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك ، وابغضه بقلبك
وزائله بأعمالك لئلا تكون مثله ، ( 6 ) .
هامش
( 4 ) غره - ( من باب مد ) غرا وغرة - كهرة - وغرورا : خدعه ،
واطمعه في الباطل .
( 5 ) كذا في ما عندي من الأصول وما يحكى عنها ، ومقتضى السياق ان
يقال : ( وعن الخناز اجرا ) ، ولعله عدل عنه للمبالغة .
( 6 ) وفى الحديث ( 55 ) من باب النوادر من معاني الأخبار ، ص 395 ،
معنعنا ان رسول الله ( ص ) قال لأصحابه : ( اي عرى الايمان أوثق ؟ قالوا :
الله ورسوله اعلم . فقال بعضهم : الصلاة . وقال بعضهم : الزكاة . وقال
بعضهم : الصوم . وقال بعضهم : الحج والعمرة . وقال بعضهم : الجهاد .
فقال صلى الله عليه وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى
الايمان الحب في الله ، والبغض في الله ، وتولي أولياء الله والتبري من أعداء
الله عز وجل ) .
وفى الحديث ( 58 ) معنعنا انه ( ص ) قال لبعض أصحابه يوما :
( يا عبد الله احبب في الله ، وابغض في الله ، ووال في الله ، وعاد في الله ، فإنه
لا تنال ولاية الله الا بذلك ، ولا يجد الرجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه
حتى يكون كذلك ، وقد صار مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ،
عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ) ، فقال
الرجل : يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ، ومن
ولى الله عز وجل حتى أواليه ، ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار رسول الله
صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ، فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى .
قال : ولي هذا ولي الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووال ولي هذا
ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك .
وفى الحديث ( 8 ) من باب النوادر من معاني الأخبار : 2 ، 380 ، معنعنا
قال : قال الإمام الصادق عليه السلام : طوبى لعبد نومة ، عرف الناس
فصاحبهم ببدنه ، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه ، فعرفوه في الظاهر ، وعرفهم
في الباطن .
وروي الشيخ المفيد ( ره ) في الحديث ( 332 ) من الاختصاص ،
ص 230 وفى الحديث العاشر من المجلس ( 23 ) من الأمالي ص 117 ، معنعنا
عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمن
وان جالسك يهودي فأحسن مجالسته .
وهذا الحديث رواه أيضا في الرقم ( 48 ) من باب النوادر من الفقيه : 4 ،
ص 289 ، عن إسحاق بن عمار ، عن الإمام الصادق ( ع ) .
وروي في العقد الفريد : 1 ، 313 ، ط 2 ، وأيضا في شرح المختار العاشر
من قصار النهج من شرح ابن أبي الحديد : 18 ، ص 107 ، عن أبي الدرداء
أنه قال : انا لنكشر ( لنهش ) في وجوه قوم ( أقوام ) وان قلوبنا لتلعنهم
( لتقليهم خ ) .
وروى الصدوق ( ره ) في ( الهداية كما في الحديث ( 88 ) من باب
التقية من البحار : 16 ، ص 231 ) والشيخ أبو الفتوح الرازي ( ره ) في
تفسير الآية ( 27 ) من سورة آل عمران من تفسيره : 3 ، ص 5 ، عن الإمام الصادق
( ع ) أنه قال : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق في داره عبادة .
وروي أبو الفتوح أيضا عن ابن مسعود أنه قال : خالطوا الناس وصافحوهم
( وصافوهم ظ ) بما يشتهون ، ودينكم لا تكلموه .
وعن صعصعة بن صوحان أنه قال لأسامة بن زيد : اني كنت أحب إلى
أبيك منك ، وأنت أحب إلي من ولدي ، فأوصيك بخصلتين : خالص المؤمن ،
وخالق الكافر .
وقال الشاعر :
ودارهم ما دمت في دارهم ) وأرضهم ما كنت في أرضهم
وفى اثبات الوصية ، ص 51 : روي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود :
ان أردت ان أعطف عليك بقلوب عبادي فاحتجز الايمان بيني وبينك ، وتخلق
للناس بأخلاقهم .
وقال محمد بن الفضل الهاشمي لأبيه : لم تجلس إلى فلان ، وقد عرفت
عداوته ؟ قال : اخبئ نارا ، واقدح عن ود .
وقال المهاجر بن عباد الله :
واني لأقصي المرء من غير بغضة * وأدني أخا البغضاء مني على عمد
ليحدث ودا بعد بغضاء أو أرى * له مصرعا يردي به الله من يردي
وقال آخر :
تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولاقهم بالجهل فعل أخي جهل
وخلط إذا لاقيت يوما مخلطا * يخلط في قول صحيح وفى هزل
فاني رأيت المرء يشقى بعقله * كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
وقال دعبل ( ره )
أسقهم السم ان ظفرت بهم * وامزج لهم من لسانك العسلا